أحمد مصطفى المراغي

251

تفسير المراغي

ولا أثر له إلا في عبوس وجوههم ، وبذاذة ألسنتهم ، وضياع أوقاتهم في اللهو والبطالة ، ويرجعوا إلى الحق من دينهم ، فيقيموا الصلاة ، ويحيوا صورتها بالخشوع للعلىّ الأعلى فلا يخرجون من الصلاة إلا وهم ذاكرون أنهم عبيد للّه يلتمسون رضاه في رعاية حقوقه بما يراه ، ويجعلوا من الصوم مؤدبا للشهوة ، ومهذّبا للرغبة ، رادعا للنفس عن الأثرة ، فلا يكون في صومهم إلا الخير لأنفسهم ولقومهم ، ثم يؤدون الزكاة المفروضة عليهم ، ولا يبخلون بالمعونة فيما ينفع الخاصة والعامة ا ه واللّه أعلم : سورة الكوثر هي مكية وآياتها ثلاث ، نزلت بعد سورة العاديات . ومناسبتها لما قبلها - أنه وصف في الأولى الذي يكذب بالدين بأمور أربع : البخل . الإعراض عن الصلاة . الرياء . منع المعونة - وهنا وصف ما منحه رسوله صلى اللّه عليه وسلم من الخير والبركة ، فذكر أنه أعطاه الكوثر وهو الخير الكثير ، والحرص على الصلاة ودوامها ، والإخلاص فيها والتصدّق على الفقراء . أسباب نزول هذه السورة كان المشركون من أهل مكة والمنافقون من أهل المدينة يعيبون النبي صلى اللّه عليه وسلم ويلمزونه بأمور : ( 1 ) أنه إنما اتبعه الضعفاء ولم يتبعه السادة الكبراء ، ولو كان ما جاء به الدين صحيحا لكان أنصاره من ذوى الرأي والمكانة بين عشائرهم ، وهم ليسوا ببدع في هذه المقالة ، فقد قال قوم نوح له فيما قصه اللّه علينا : « وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ » .